العلامة الحلي
10
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقال تعالى مُخبراً عن أهل الكهف : « فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ » « 1 » . ولأنّه لفظ دلّ على الإذن ، فجرى مجرى قوله : وكّلتك . مسألة 645 : لا بدّ من القبول إمّا لفظاً - وهو كلّ ما يدلّ على الرضا بالفعل - أو فعلًا . ويجوز القبول بقوله : « قبلت » وما أشبهه من الألفاظ الدالّة عليه ، وبكلّ فعلٍ دلّ على القبول ، نحو أن يأمره بالبيع فيبيع ، أو بالشراء فيشتري ؛ لأنّ الذين وكّلهم النبيّ صلى الله عليه وآله لم ينقل عنهم سوى امتثال أمره ، ولأنّه إذنٌ في التصرّف ، فجاز القبول فيه بالفعل ، كأكل الطعام . والقبول يُطلق على معنيين : أحدهما : الرضا والرغبة فيما فوّضه إليه . ونقيضه الردّ . والثاني : اللفظ الدالّ عليه على النحو المعتبر في البيع وسائر المعاملات . ويعتبر في الوكالة القبولُ بالمعنى الأوّل حتى لو ردّ وقال : لا أقبل ، أو : لا أفعل ، بطلت الوكالة . ولو ندم وأراد أن يفعل أو يرجع [ لا ينفع ] « 2 » بل لا بُدَّ من استئناف إذنٍ جديد مع علم الموكّل ؛ لأنّ الوكالة جائزة من الطرفين ترتفع في الالتزام بالفسخ ، فلأن تُرتدّ في الابتداء بالردّ كان أولى . وأمّا بالمعنى الثاني - وهو القبول اللفظي - فالوجه عندنا : أنّه لا يشترط ؛ لأنّه إباحة ورفع حجر ، فأشبه إباحة الطعام لا يفتقر إلى القبول اللفظي ، وهو أحد وجهي الشافعيّة .
--> ( 1 ) الكهف : 19 . ( 2 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق .